السيد علي عاشور
88
موسوعة أهل البيت ( ع )
قال : نعم ، فمضى جابر إلى منزله فأتى بصحيفة من كاغذ فقال له : أنظر في صحيفتك حتى أقرأها عليك فكان في صحيفته مكتوب : بسم اللّه الرحمن الرحيم هذا كتاب من اللّه العزيز العليم أنزله الروح الأمين على محمد خاتم النبيين ، يا محمد عظّم أسمائي وأشكر نعمائي ولا تجحد آلائي ، ولا ترجو سواي ولا تخشى غيري ، فإنه من يرجو سواي ويخشى غيري أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين ، يا محمد إني إصطفيتك على الأنبياء وفضلت وصيك على الأوصياء . وجعلت الحسن عيبة علمي من بعد انقضاء مدة أبيه ، والحسين خير أولاد الأولين والآخرين فيه تثبت الإمامة ، ومنه يعقب علي زين العابدين ، ومحمد الباقر لعلمي والداعي إلى سبيلي على منهاج الحق ، وجعفر الصادق في القول والعمل ، سبب [ تنشب ] « 1 » من بعده فتنة صمّاء فالويل كل الويل للمكذب لعبدي وخير من في خلقي موسى « 2 » ، وعلي الرضا يقتله عفريت كافر يدفن بالمدينة التي بناها العبد الصالح إلى جنب شر خلق اللّه ، ومحمد الهادي إلى سبيلي الذاب عن حريمي والقائم في رعيته الحسن الأغر « 3 » ، يخرج منه ذو الإسمين علي « 4 » ، والخلف محمد يخرج في آخر الزمان على رأسه غمامة بيضاء تظلّه من الشمس ينادي بلسان فصيح ويسمعه الثقلان والخافقان ، هو المهدي من آل محمد يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا » « 5 » . 3 - ما رويناه عن صدقة بن أبي موسى عن أبي نضرة عن الباقر عليه السّلام : قال : « لما احتضر أبو جعفر محمد بن علي الباقر عليه السّلام عند الوفاة دعا بابنه الصادق عليه السّلام ليعهد إليه عهدا ، فقال له أخوه زيد بن علي عليه السّلام : لو تمثلت في مثال الحسن والحسين عليهما السّلام لرجوت أن لا تكون أتيت منكرا . فقال له : يا أبا الحسن إن الأمانات ليست بالمثال ولا العهود بالرسوم وإنما هي أمور سابقة عن حجج اللّه عزّ وجلّ . ثم دعا بجابر بن عبد اللّه فقال له : يا جابر حدثنا بما عاينت من الصحيفة ؟ فقال له جابر : نعم يا أبا جعفر ، دخلت على مولاتي فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لأهنئها بولادة الحسين عليه السّلام فإذا بيدها صحيفة بيضاء من درة فقلت لها : يا سيدة النساء ما هذه الصحيفة التي أراها معك ؟
--> ( 1 ) في البحار : تنشب . ( 2 ) في البحار : بعبدي وخيرتي من خلقي . ( 3 ) في البحار : والقيّم في رعيته حسن أغرّ . ( 4 ) في البحار : عليّ والحسن . ( 5 ) بشارة المصطفى : 183 الجزء السادس ، ورواه في البحار : 36 / 202 عن أمالي الشيخ : 297 .